الشيخ الأنصاري

32

كتاب المكاسب

ثم على المختار من ثبوته للموكلين ، فهل العبرة فيه بتفرقهما عن مجلسهما حال العقد ، أو عن مجلس العقد ، أو بتفرق المتعاقدين ، أو بتفرق الكل ، فيكفي بقاء أصيل مع وكيل الآخر ( 1 ) في مجلس العقد ؟ وجوه ، أقواها الأخير . وإن لم يكن مستقلا في التصرف في مال الموكل قبل العقد وبعده ، بل كان وكيلا في التصرف على وجه المعاوضة - كما إذا قال له : اشتر لي عبدا - فالظاهر حينئذ عدم الخيار للوكيل ، لا لانصراف الإطلاق إلى غير ذلك ، بل لما ذكرنا في القسم الأول ( 2 ) : من أن إطلاق أدلة الخيار مسوق لإفادة سلطنة كل من العاقدين على ما نقله عنه بعد الفراغ عن تمكنه من رد ما انتقل إليه ، فلا تنهض لإثبات هذا التمكن عند الشك فيه ، ولا لتخصيص ما دل على سلطنة الموكل على ما انتقل إليه المستلزمة لعدم جواز تصرف الوكيل فيه برده إلى مالكه الأصلي . وفي ثبوته للموكلين ما تقدم ( 3 ) . والأقوى اعتبار الافتراق عن مجلس العقد كما عرفت في سابقه ( 4 ) . ثم هل للموكل بناء على ثبوت الخيار له تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ذا حق خياري ؟ الأقوى العدم ، لأن المتيقن من

--> ( 1 ) في " ش " : " آخر " . ( 2 ) وهو الوكيل في إجراء لفظ العقد فقط ، راجع الصفحة 28 - 29 . ( 3 ) راجع الصفحة المتقدمة . ( 4 ) آنفا .